الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
452
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الكتاب [ هو ] الذّكر ، وأهله آل محمد عليهم السّلام ، أمر اللّه عزّ وجلّ بسؤالهم ، ولم يأمر بسؤال الجهال ، وسمى اللّه عزّ وجلّ القرآن ذكرا ، فقال تبارك وتعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » ، وقال عزّ وجلّ : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ « 2 » . وقال عزّ وجلّ ؛ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » ، وقال عزّ وجلّ : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى اللّه وإلى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا « 4 » فردّ اللّه أمر الناس إلى أولي الأمر منهم ، الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم . فلما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل عليه السّلام وقال : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 5 » ، فنادى الناس فاجتمعوا ، وأمر بسمرات فقم « 6 » شوكهن ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أيها الناس ، من وليكم وأولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا : اللّه ورسوله . فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - ثلاث مرات - فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم ، وقالوا : ما أنزل اللّه جل ذكره هذا على محمد قط ، وما يريد إلا أن يرفع بضبع « 7 » ابن عمه .
--> ( 1 ) النحل : 44 . ( 2 ) الزخرف : 44 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) النساء : 83 . ( 5 ) المائدة : 67 . ( 6 ) السمر : نوع من الشجر ، وقم : كنس . ( 7 ) الضبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها . « المعجم الوسيط - ضبع - ج 1 ، ص 533 » .